Blog single photo

جريدة لندنية : تورط عناصر محسوبة على الحركة الإسلامية في محاولة اغتيال حمدوك

تورط عناصر محسوبة على الحركة الإسلامية في حادثة محاولة اغتيال حمدوك، لدفع الأوضاع الحالية في السودان نحو المزيد من العنف.
الخرطوم – زادت محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك الحديث عن هيمنة قيادات أمنية تابعة لحزب المؤتمر الوطني “المنحل”، وأخرى محسوبة على المؤتمر الشعبي الذي أسسه الراحل حسن الترابي، على قوات الجيش والشرطة، في ظل غموض الرؤية حول الطريقة التي جرى بها إنهاء التمرد المسلح الذي قادته مجموعة من أفراد هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات في منتصف يناير الماضي.

وأوضح المتحدث باسم التحالف العربي لدعم السودان، سليمان سري، أن التراخي في مواجهة التنظيمات المتشددة التي حضرت بقوة في الشارع خلال الفترة الماضية عن طريق ارتدائها ثوب المعارضة يعد أحد أسباب الحادث، وأن ضعف ردود أفعال القوى المدنية والحكومة أيضا على تواجدهم سمح بنسج المزيد من المؤامرات التي تستهدف إرباك المرحلة الانتقالية.

وأشار سري، لـ”العرب اللندنية”، إلى أن المجموعات التابعة لنظام البشير كانت متورطة في العديد من الأعمال الإرهابية خارج البلاد على مدار سنوات تواجدها على رأس سدة الحكم في الخرطوم، وأن توجهها نحو الداخل سيؤدي إلى زيادة عزلتها الاجتماعية، شريطة تحرك القوى السياسية بشكل أكبر على الأرض واستغلال حالة الغضب الشعبي.

ولفت إلى أن الخطر الحالي يطال الجميع ويستهدف كل فئة ترفض العودة إلى الوراء، وهو ما يجعل إمكانية التصعيد مسألة غير مستبعدة، وقد يطال مناطق حيوية وشخصيات ثورية نافذة، ما يتطلب التعامل بشكل مغاير مع رموز النظام البائد، خاصة أن طريقة حل المؤتمر الوطني جرت بصورة شكلية وما زالت الأموال تتدفق إلى العناصر التابعة له لإثارة الفوضى في الداخل، ودفع المواطنين نحو اليأس من إصلاح الأوضاع.

وحركت محاولة الاغتيال تحالف قوى الحرية والتغيير، الذي استشعر خطورة غيابه عن الساحة لصالح أطراف محسوبة على النظام السابق، إلى جانب خسارته المعنوية بعد أن بدت “لجان المقاومة الشعبية” التي مهدت للإطاحة بالبشير، أكثر قدرة على الحضور في الشارع.

وظلت اللجان الميدانية المحسوبة على قوى الثورة تعمل، منذ اندلاع شرارة الثورة، دون كلل ولها دور فاعل في حراسة المخابز ومحطات الوقود ونجحت في التعامل مع العديد من محاولات التهريب التي استهدفت تأزيم الأوضاع الاقتصادية وزيادة الضغوط على الحكومة.

واعتبر تحالف الحرية والتغيير، الذي يشكل ظهيرا سياسيًّا للحكومة، الحادث محاولة للانقضاض على الثورة، ودعا “المواطنين في كل أرجاء البلاد للخروج في مواكب احتجاجية والتوجه إلى ساحة الحرية لحماية السلطة الانتقالية وإكمال مهام الثورة وإظهار القدرة على وحدة الشعب وتلاحمه في مواجهة قوى الثورة المضادة”.

وقال القيادي في قوى الحرية والتغيير، شريف عثمان، إن محاولة الاغتيال بمثابة جرس إنذار لقوى الثورة التي عليها أن تدرك خطورة الجهات المتربصة بها وتسعى بكل ما أُوتيت من قوة لتفكيك الجبهة الداخلية وإجهاض حلم المواطنين بالتحول الديمقراطي، وأن الحادث سيعيد وحدة القوى التي تكاتفت في الميادين لحماية المكتسبات التي تحققت.

واتهم، في تصريح لـ”العرب”، عناصر محسوبة على الحركة الإسلامية في السودان بالتورط في الحادث، لدفع الأوضاع الحالية نحو المزيد من العنف، واعتبر أن قوى الحرية والتغيير ستلعب دورا فاعلا في مساندة الأجهزة الأمنية في حربها التي قد تصبح أكثر شراسة لمواجهة المتطرفين.

وتعرض منزل شريف عثمان، الذي يشغل منصب رئيس المؤتمر السوداني بولاية الخرطوم، لهجوم بالزجاجات الحارقة في شهر سبتمبر الماضي، دون حدوث خسائر بشرية، وهو أمر تكرر أيضا مع القيادي في تجمع المهنيين السودانيين، محمد حسن سيد، فيما تلقت القيادية بحزب المؤتمر، نهال عمر، تهديدات بالقتل.

ويبدو واضحا أن القوى المدنية تسعى لاستغلال الحادث في إعادة الزخم الشعبي نحوها مستغلة حالة الغليان التي يشهدها الشارع نتيجة الحادث، ما يتطلب جملة من الإجراءات التي تبرهن على تخليها عن مصالحها الضيقة وإيقاف العديد من الحملات الإعلامية التي استهدفت حكومة حمدوك خلال الفترة الماضية، والسعي للاصطفاف حولها من جديد وعدم تركها فريسة لقوى محسوبة على نظام البشير تحاول التسلل إلى المشهد من جديد.

ويتوقع البعض أن ينعكس الحادث على توجهات الحكومة التي تركت الباب مواربا أمام عودة العديد من القيادات التي كانت محسوبة على نظام البشير وقفزت من مركبه قبل الإطاحة به.

ومن بين هؤلاء غازي صلاح الدين رئيس حركة الإصلاح الآن، الذي التقاه حمدوك الشهر الماضي، في محاولة لإعادة تأهيل القوى المدنية القابلة للتعامل مع المستجدات.

وصبت غالبية التفسيرات، التي ساقها عدد من السياسيين عقب الحادث، باتجاه أنه نتاج تحركات عناصر محسوبة على النظام السابق، الذي حضر بقوة على الساحة مؤخرا، وجرى تحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية الخلل الذي نتج عنه الوصول إلى السيارة التي كان يستقلها حمدوك.

وتعرض حمدوك لمحاولة اغتيال فاشلة، الاثنين، في وقت تمر فيه البلاد بظروف استثنائية بعد نحو عام من الإطاحة بنظام البشير، ومحاولة السلطة الانتقالية المشكّلة من مدنيين وعسكريين تثبيت أركان الدولة وصد التحركات الرامية إلى عودة عقارب الساعة إلى الوراء.

وأسفر الحادث، الذي وقع في العاصمة الخرطوم عند جسر كوبر، عن إصابة شرطي مرور ضمن حراسة موكب حمدوك وقد كان في الطريق من منزله بحي كافوري إلى مقر عمله بمجلس الوزراء في شارع النيل.

وفتحت الحكومة تحقيقا عاجلا في ملابسات الحادث، وتعهدت قوات الشرطة بكشف “أبعاد المخطط الإرهابي الذي يهدف إلى جر البلاد نحو واقع خطير ومعقد”، وناشدت المواطنين التحلي بأقصى درجات اليقظة والتعاون مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أية مظاهر أو أنشطة تهدد أمن واستقرار البلاد.

وطمأن حمدوك السودانيين، الذين لم يعهدوا هذا النوع من الاغتيالات، في رسالة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، على أن ما تعرض له "لن يوقف مسيرة التغيير ولن يكون إلا دفقة إضافية في موج الثورة العاتي، وأن هذه الثورة محمية بسلميتها، وكان مهرها دماء غالية بذلت من أجل غد أفضل وسلام مستدام".

Top