Blog single photo

محجوب محمد صالح يكتب : أين دور السودان في حلّ نزاع سدّ النهضة ؟

ما زالت أزمة سدّ النهضة الإثيوبي تراوح مكانها، رغم الجهد الدبلوماسي الكبير الذي بذلته القاهرة لإحداث اختراق في الأزمة بإدخال الولايات المتحدة «كوسيط»، على أمل أن تستغل الولايات المتحدة كل قوة الضغط المتاحة لديها للتأثير على الموقف الإثيوبي، وحمل إثيوبيا على أن تغيّر موقفها المتشدد، وأن تقبل جدولاً زمنياً أطول لملء بحيرة الخزان، حتى تقلّل من حدة ندرة المياه التي ستتعرض لها مصر و»السودان»، خاصة في السنوات التي تقلّ فيها حصة المياه في النيل الأزرق.
لقد أدارت القاهرة عملية «تمرين دبلوماسي»، ونجحت في إقناع أميركا بأن تلعب الدور المطلوب رغم أن الخارجية الأميركية لم تكن متحمسة لفكرة التدخل في هذا الأمر كوسيط، ولكن ضغط الرئيس المصري على دونالد ترمب من ناحية، وخشية أميركا من أن تقفز روسيا إلى مقدمة المشهد، خاصة بعد أن عرض بوتن وساطته في هذا النزاع خلال قمة سوتشي، هذا الضغط الثنائي أدى إلى اتخاذ ترمب قراره بالمشاركة في هذا التمرين، وأن يوكل الأمر لوزير خزانته -الذي تربطه علاقات قوية بصهر ترمب الشخصية النافذة في البيت الأبيض- بإدارة هذا الملف بدلاً من وزارة الخارجية.
إثيوبيا من جانبها، لم تتردد في إبداء تحفظها على فكرة الوساطة الأميركية، موكدة أنها تتعامل مع هذا «التمرين» ليس كوساطة أميركية، إنما مجرد جولة مشاورات مثلها مثل المشاورات التي دارت في الماضي، وليس فيها شيء ملزم.
الاجتماع لم يصل إلى حلول أو مقترحات للحلّ، بل اكتفى بوضع جدول زمني لجولات تفاوض بين الفنيين تحت إشراف وزارة الخارجية والوسيط الأميركي والبنك الدولي، تستمر على مدى شهرين، على أمل الوصول إلى اتفاق لحلّ الخلاف حول سنوات ملء بحيرة السد، والاتفاق حول الإدارة المشتركة لتشغيل الخزان، وكلاهما ترفضه إثيوبيا حتى الآن، وليس في الأفق ما يشير إلى احتمال تغيير في الموقف الإثيوبي ما لم تبذل مزيد من الضغوط الدبلوماسية عليها، وإذا لم يتم الاتفاق تُعاد القضية إلى رؤساء الدول الثلاث!
وهنا يأتي السؤال عن دور السودان، فقد كان دوره ضعيفاً منذ بدء هذا النزاع، مع أنه صاحب مصلحة كبرى في مياه النيل، ويتوقع المرء أن يكون له دور في الحلّ المقترح، خاصة وأن أي انخفاض في حصيلة مياه النيل يؤثر سلباً على خطته الزراعية، ولا خلاف في أن فترة ملء البحيرة ستكون بالغة التأثير على حصيلة النهر، وسيزداد تأثيرها السلبي كلما قصرت سنواتها.
إننا نرى أن السودان اليوم ليس هو سودان الأمس، وهو شريك فاعل وسط دول حوض النيل، وله مصلحة كبرى في تنمية الحوض والاقتسام العادل للمنافع بين دوله المتشاطئة، وهو أيضاً صاحب مصلحة في استقرار العلاقة بين دول الحوض، وهو فوق هذا وذاك، مؤهل لأن يقود مبادرة تعالج هذا النزاع وتحافظ على مصالح مصر ومصالح إثيوبيا ومصالح السودان، على قاعدة أن لكل دولة من الدول المتشاطئة حقاً لا يصادر في الانتفاع بموارد النهر، شريطة ألّا يلحق ذلك ضرراً ملموساً بأي طرف آخر، على هذا ينبغي ألّا تتمسك إثيوبيا بجدول زمني يمكن أن يضرّ بالآخرين، ومن مصلحتها إشراكهم في إدارة وتشغيل الخزان، وليس من حق أي دولة أخرى أن تتحفظ على حق إثيوبيا في الاستفادة من مياه النيل، دون أن تلحق ضرراً بالآخرين.
فهل سيتحرك السودان ليلعب دوراً رائداً؟

Top