Blog single photo

أشعار الإمام الشافعى


إليك إلـهَ الخلـق أرفــع رغبتي        وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرماً
ولما قسـا قلبي وضـاقت مذاهبي        جعلت الرجـا مني لعفوك سُلَّمــاً
تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتــه        بعفوك ربي كان عـفوك أعظمــا
فما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تزلْ        تـجـود وتعـفو منةً وتكرُّمـــاً
فلولاك لـم يصمِـد لإبلـيسَ عابدٌ        فكيف وقد أغوى صفيَّك آدمـــاً
فياليت شعــري هل أصير لجنَّةٍ        أهنـــا وأمـا للسعير فأندمــا
فلله دَرُّ العـــارفِ الـنـدبِ إنه        تفيض لفرط الوجد أجفانُه دمـــاً
يقيـم إذا مـا الليلُ مدَّ ظلامَــه        على نفسه من شدة الخوف مأتمـاً
فصيحاً إذا ما كـان في ذكـر ربه        وفيما سِواه في الورى كان أعجمـاً
ويذكر أيامـاً مضـت من شبابـه        وما كان فيها بالجهـالة أجرمـــا
فصار قرينَ الهم طولَ نهـــاره        أخا السُّهْد والنجوى إذا الليلُ أظلمـا
يقول: حبيبي أنـت سؤلي وبغيتي        كفى بك للراجـيـن سؤلاً ومغنمـاً
ألـستَ الذي غذيتني وهــديتني        ولا زلت منَّـانـاً عليّ ومُنعـمــاً
عسى من لـه الإحسانُ يغفر زلتي        ويستر أوزاري ومـا قـد تقدمــا
تعاظمني ذنبـي فأقبلت خاشعــاً        ولولا الرضـا ما كنتَ يارب منعمـاً
فإن تعفُ عني تعفُ عـن متمرد        ظلوم غشــوم لا يـزايـل مأتمـاً
فإن تنتـقـم مني فلست بآيـسٍ        ولو أدخلوا نفسي بجــرمٍ جهنمـاً
فجرمي عظيمٌ من قديم وحــادث        وعفوُك يأتي العبدَ أعلى وأجسمــا
حوالَيَّ فضلُ الله من كل جانـب        ونورٌ من الرحمن يفترش السمــا
وفي القلب إشراقُ المحب بوصله        إذا قارب البـشرى وجاز إلى الحمى
حوالَيَّ إينــاسٌ من الله وحـده        يطالعني في ظلـمـة القبر أنجُمــاً
أصون ودادي أن يدنِّسَـه الهوى        وأحفظ عـهدَ الـحب أن يتثلَّمــا
ففي يقظتي شوقٌ وفي غفوتي مُنى        تلاحـق خـطوي نـشوةً وترنُّمـاً
ومن يعتصم بالله يسلمْ من الورى        ومن يرجُهُ هـيهات أن يتندمـــا

 

Top