Blog single photo

87 في المئة من الإناث تعرضن للعملية ..هل تخلى السودانيون عن “ختان الإناث” رغم تجريمه؟

87 في المئة من الإناث تعرضن لعملية الختان في السودان
أطباء وقابلات وأسر لا يزالون يجرون العملية “سراً وعلناً” وناشطات يطالبن بحملة توعية

لا تزال السودانيات يعشن تحديات مريرة تتعلق بسلامة أجسادهن، خصوصاً الختان، وهي الظاهرة الأكثر انتشاراً في المجتمع الذي يعتبرها نوعاً من عادات وتقاليد لم تنتهِ حتى الآن، على الرغم من موجة التحضر والتغيير التي اجتاحت البلاد، وتجريم الختان قبل عامين.

إحصاء رسمي أجرته “يونيسف” عام 2015 يشير إلى أن 86.6 في المئة من النساء والفتيات في السودان تعرّضن لتشويه أعضائهن التناسلية، وأن 83 في المئة من هذه النسبة مختونات ختاناً فرعونياً (وهو ذلك الختان الذي يُبتر فيه جزء من الجهاز التناسلي بشكل كامل).

مراقبون أكدوا أن النسبة انخفضت في الفئات العمرية أقل من 14 سنة، من 37 في المئة عام 2010، إلى 31.5 في المئة عام 2014.

المدافعات عن حقوق المرأة والمهتمات بقضاياهن ناهضن ختان الإناث واعتبرنه جريمة يجب أن يحاسب عليها القانون. وكان من أحد المطالب البارزة خلال ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، إذ خرجن يطالبن بضرورة إقرار قانون رادع يحمي الإناث من عملية الختان وسط مجتمع ما زال يؤمن بالعادة، خصوصاً في المناطق الطرفية البعيدة من العاصمة.

المناهضة أتت بنتيجة، بحيث أجرت الحكومة الانتقالية تعديلاً على المادة 141 من القانون الجنائي المعدل في 10 يوليو (تموز) 2020، وتنص على عقوبات تتضمن السجن والغرامة وسحب ترخيص العمل للمتورطين في جريمة ختان الإناث.

القانون السوداني

في هذا السياق، قال المحامي الحقوقي كمال الزين إن “القانون السوداني دائماً ما يقدم مواد تخدم المجتمع ولا يتوانى في تغييرها إذا وجدت ضرورة للتعديل، لكن تأتي المسألة في تطبيق هذه القوانين وإنزالها إلى أرض الواقع، وعندها تتأثر بشكل مباشر بالحكومات التي لا تطبق ما يتعارض مع أفكارها وتوجهاتها، وتعمل على تجاهلها حتى يظن الناس أنها ليست موجودة”.

أما في ما يتعلق بقوانين ختان الإناث، فأوضح الزين أن “ثورة ديسمبر لعبت فيها المرأة دوراً مهماً وكبيراً. وناهضت فيها كل القوانين التي لا تنصفها، وعُدّل قانون الأحوال الشخصية، وألغي عدد من المواد المتفرقة في بعض القوانين التي تحطّ من كرامة المرأة، وجُرّم ختان الإناث في منتصف 2020 ووضعت عقوبة تصل إلى 3 أعوام لمرتكب الجريمة”.

معتقدات مجتمعية

من جهتها، أعلنت إدارة صحة الأم والطفل في وزارة الصحة السودانية، اكتمال الاستعدادات للاحتفال بإعلان التخلي عن بتر الأعضاء التناسلية للأنثى وتشويهها، وذلك في 28 يونيو (حزيران).

وقالت مديرة قسم رعاية المرأة والطفل بتول الشيخ، لوكالة الأنباء السودانية إن “إعلان التخلي عن بتر الأعضاء التناسلية للأنثى وتشويهها يهدف إلى المناصرة والتأييد من قبل الكوادر الصحية لدعم التخلي عن ممارسة الختان للإناث، إضافة إلى تعزيز دور الكادر الصحي في نشر هذه الثقافة، باستهداف جميع الكوادر الصحية العاملة في الحقل الصحي الحكومي والخاص”.

أثر نفسي

وأوضحت الناشطة الحقوقية ابتهال مزمل أن “الختان عادة فرعونية قديمة جداً، انتقلت إلى السودان وتمارس على نطاق واسع في العاصمة الخرطوم والولايات، وعلى الرغم من أن البلاد قادت حملات مناصرة طويلة جداً لمحاربة ظاهرة الختان، إلا أنها لم تكُن شاملة ولم تحقق النجاح المطلوب لإيقاف الجريمة، بخاصة أن المجتمع ظل ينظر إلى الختان على أنه مصدر للعفة، مع وصم الفتيات غير المختونات”.

أما عن القوانين وتأثيرها في التخلص من الظاهرة، أضافت مزمل “اتجه السودان أخيراً إلى فرض عقوبات بحسب المادة 141 من القانون الجنائي السوداني تصل إلى 3 سنوات كحد أقصى”.

وعن الأثر النفسي، قالت مزمل “ختان الإناث يعرض الفتيات لمشكلات كبيرة، وأثره النفسي يستمر لسنين طويلة، أما الأثر الصحي، فقد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نزف ومضاعفات وألم أثناء الدورة الشهرية، وقد يصل إلى الوفاة، لذلك يجب تشديد العقوبة وعدم التهاون من المجتمع والتبليغ الفوري عن أي جريمة ختان تتم في حق الفتيات، خصوصاً أنه ما زالت تردنا تقارير وتشير إلى استمرار الظاهرة”.

قابلات وأطباء

لم تكُن الأسر وحدها المسؤولة عن ختان بناتهن، إذ دخل أطباء وقابلات على خط الأزمة، فأفادت تقارير عن إجراء أطباء عمليات الختان في المنازل وفي بعض المستشفيات الخاصة وسط تكتم كبير. وقالت القابلة سعدية إنها “تعمل في منطقة وسط السودان وتجري أسبوعياً عمليات ختان لعدد كبير من الفتيات، بعلم كل القرية التي لا يزال أهلها يعتزون بختان فتياتهن”.

وعن أسباب انتشار الظاهرة في القرى، أكدت سعدية أنها لا تعارض الختان، خصوصاً أننا نقوم بختان على السنّة النبوية ونبتعد عن الفرعوني، والأسر تقوم بجلبي من الخرطوم أسبوعياً لثقتها بي ويقومون بعمل كل طقوس الختان ليس في الخفاء كما يعتقد البعض”.

في الخفاء

تقول الناشطة الحقوقية إيمان عبد العزيز إن “الأسر تجري العملية في الخفاء، لأنها تعلم أنها ممنوعة وتعرضهم للمساءلة، وعند البحث عن الأسباب، وجدنا الجهل والتمسك بالعادات والتقاليد البالية وراء استمرار الظاهرة”.

أما في ما يخص سؤال “هل يتخلى السودانيون عن بتر أعضاء الأنثى التناسلية وتشويهها؟”، فقالت إن “الأمر صعب في الوقت الراهن ويحتاج اختفاء الظاهرة إلى أعوام طويلة. وحتى إن اختفت في الخرطوم، ستظل مستمرة في المناطق الطرفية والقرى البعيدة من عين القانون. وهي مسألة تراكمية تحتاج إلى عمل مكثف وتوعوي من الدرجة الأولى للقضاء عليها”.

#السوداني #أخبار_السودان #elsudani

Top